الصالحي الشامي
236
سبل الهدى والرشاد
ما هذا ؟ قال ألم تر إلى الوصيفة فإنها صارت في الخمس ثم صارت في آل محمد ثم في آل علي فوقعت بها . فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت له ذلك ) ( 1 ) . وفي رواية : فكتب خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ابعثني ، فبعثني ، فجعل يقرأ الكتاب وأقول صدق ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد احمر وجهه فقال : ( من كنت وليه فعلي وليه ) . ثم قال : ( يا بريدة أتبغض عليا ؟ ) فقلت : نعم . قال : ( لا تبغضه فان له الخمس أكثر من ذلك ) . وفي رواية : ( والذي نفسي بيده لنصيب علي في الخمس أفضل من وصيفة وان كنت تحبه فازدد له أبا ) . وفي رواية : ( لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي ) ( 2 ) . قال بريدة : فما كان في الناس أحد أحب إلي من علي . تنبيهات الأول : قال ابن إسحاق وغيره : غزوة علي بن أبي طالب إلى اليمن مرتين قال في العيون : ويشبه أن تكون هذه السرية الأولى ، وما ذكره ابن سعد هي السرية الثانية كما سيأتي . الثاني : قال الحافظ : كان بعث علي بعد رجوعهم من الطائف وقسمة الغنائم بالجعرانة . الثالث : قال الحافظ أبو ذر الهروي : انما أبغض بريدة عليا لأنه رآه أخذ من المغنم فظن أنه غل . فلما أعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم انه أخذ أقل من حقه أحبه . قال الحافظ : وهو تأويل حسن لكن يبعده صدر الحديث الذي رواه أحمد ، فلعل سبب البغض كان لمعنى آخر وزال ، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بغضه . الرابع : استشكل وقوع علي رضي الله تعالى عنه على الجارية وأجيب باحتمال أنها كانت غير بالغ ، ورأى أن مثلها لا يستبرأ كما صار إليه غيره من الصحابة ، أو انها كانت حاضت عقب صيرورتها له ثم طهرت بعد يوم وليلة ثم وقع عليها ، أو كانت عذراء . الخامس : استشكل أيضا قسمته لنفسه ، وأجيب بان القسمة في مثل ذلك جائزة ممن هو شريكه فيما يقسمه كالامام إذا قسم بين الرعية وهو منهم فكذلك ممن نصبه الامام فإنه مقامه . السادس : في بيان غريب ما سبق : همدان : بسكون الميم وبالدال المهملة قبيلة معروفة . قال الأئمة الحفاظ : وليس في
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب النكاح ( 5210 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 356 ، وذكره الهيثمي في المجمع 9 / 128 ، والمتقي الهندي في الكنز ( 42942 ) .